ShareThis

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأربعون النووية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأربعون النووية. إظهار كافة الرسائل

الخميس، فبراير 28، 2013

الأربعون النووية | الحديث الرابع عشر بتعليقات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله




 عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يحل دم امرىء مسلم إلا بـإحـدي ثـلاث : الـثـيـب الــزاني، والـنـفـس بـالنفس والـتـارك لـد يـنـه الـمـفـارق للـجـمـاعـة ". رواه البخاري ومسلم

الشرح 

   هذا الحديث بين فيه الرسول عليه الصلاة والسلام أن دماء المسلمين محترمة، وأنها محرمة لا يحل انتهاكها إلا بإحدى ثلاث :

   الأول " الثيب الزاني " وهو الذي تزوج ثم زنى بعد أن من الله عليه بالزواج, فهذا يحل دمه , لأن حده أن يرجم بالحجارة حتى يموت .

   الثاني : " النفس بالنفس " وهذا في القصاص؛ لقوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ) [ البقرة - 178 ] .

   الثالث : التارك لدينه المفارق للجماعة والمراد به من خرج على الإمام, فإنه يباح قتله حتى يرجع ويتوب إلى الله عزوجل, وهناك أشياء لم تذكر في هذا الحديث مما يحل فيها دم المسلم لكن الرسول عليه الصلاة والسلام كلامه يجمع بعضه من بعض، ويكمل بعضه من بعض .

   في هذا الحديث فوائد : منها احترام المسلم، وأنه معصوم الدم، لقوله: " لا يحل دمُ امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث " ومنها أنه يحل دمُ المرء بهذه الثلاث: 
    " الثيب الزاني " وهو الذي زنى بعد أن منّ الله عليه بالنكاح الصحيح، وجامع زوجته ، فيه ثم يزني بعد ذلك، فإنه يرجم حتى يموت .
    " والنفس بالنفس " يعني إذا قتل شخصاً وتمت شروط القصاص فإنه يُقتل به, لقوله تبارك وتعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ) [ البقرة - 178 ] ، وقال تعالى: ( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) [ المائدة - 45 ] .
    " والتارك لدينه المفارق للجماعة " وهذا هو المرتد، وإنه إذا ارتد بعد إسلامه حل دمه؛ لأنه صار غير معصوم الدم .

   ومن فوائد هذا الحديث : وجوب رجم الزاني، لقوله " الثيب الزاني " .

ومن فوائده أيضا : جواز القصاص لكن الإنسان مخيّر – أعني من له القصاص - بين أن يقتص أو يعفو إلى الدية أو يعفو مجاناً .

ومن فوائده أيضاً : وجوب قتل المرتد إذا لم يتب .


الخميس، فبراير 21، 2013

الأربعون النووية | الحديث الثالث عشر بتعليقات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله



   عـن أبي حمزة أنس بن مالك رضي الله عنه ، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلي الله عليه وآله وسلم قال : ( لا يؤمن احدكم حتي يحب لأخيه ما يحب لنفـسه ) رواه البخاري ومسلم .

الشرح

   " لا يؤمن " يعني الإيمان الكامل . قوله "  حتي يحب لأخيه " أي أخيه المسلم "  ما يحب لنفـسه " من أمور الدين والدنيا؛ لأن هذا مقتضى الأخوة الإيمانية أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك .

   فيستفاد من هذا الحديث : أن الإيمان يتفاضل منه كامل, ومنه ناقص، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة، أن الإيمان يزيد وينقص .

   ومن فوائد هذا الحديث : الحث على محبة الخير للمؤمنين لقوله "  حتي يحب لأخيه ما يحب لنفـسه " .

   ومن فوائد هذا الحديث : التحذير من أن يحب للمؤمنين ما لا يحب لنفسه، لأنه ينقص بذلك إيمانه حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم نفى عنه الإيمان, مما يدل على أهمية محبة الإنسان لإخوانه ما يحب لنفسه .

   ومن فوائد الحديث : تقوية الروابط بين المؤمنين .

   ومن فوائد هذا الحديث : أن من اتصف به فإنه لا يمكن أن يعتدي على أحد من المؤمنين في ماله أو في عرضه أو أهله؛ لأنه لا يحب أن يعتدي أحد عليه بذلك فلا يمكن أن يحب اعتداءه هو على أحد في ذلك .

   ومن فوائد هذا الحديث : أن الأمة الإسلامية يجب أن تكون يداً واحدة، وقلباً واحداً، وهذا مأخوذ من كون كمال الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه .

   ومن فوائد هذا الحديث : استعمال ما يكون به العطف في أساليب الكلام في قوله " لأخيه " ولو شاء لقال " لا يؤمن أحدكم حتى يحب للمؤمن ما يحب لنفسه " لكنه قال " لأخيه " استعطافاً أن يحب للمؤمن ما يحب لنفسه .





الخميس، فبراير 14، 2013

الأربعون النووية | الحديث الثاني عشر بتعليقات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله


   عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه " حديث حسن، رواه الترمذي وغيره هكذا .


الشرح 

   هذا الحديث أصل في الأدب والتوجيه السليم، وهو أن الإنسان يترك ما لا يعنيه أي ما لا يهمه، وما لا علاقة له به، فإن هذا من حسُن إسلامه، ويكون أيضا راحة له؛ لأنه إذا لم يكلف به فيكون راحة له بلا شك وأريح لنفسه .

   فيستفاد من هذا الحديث :
   أولاً : أن الإسلام يتفاوت؛ منه حسن، ومنه غير حسن، لقوله : " من حسن إسلام المرء " .

   ومن فوائد هذا الحديث : أنه ينبغي للإنسان أن يدع ما لا يعنيه لا في أمور دينه ولا دنياه؛ لأن ذلك أحفظ لوقته، وأسلم لدينه، وأيسر لتقصيره، لو تدخل في أمور الناس التي لا تعنيه لتعب, ولكنه إذا أعرض عنها ولم يشتغل إلا بما يعنيه صار ذلك طمأنينة وراحة له .

   ومن فوائد الحديث : أن لا يضيع الإنسان ما يعنيه، أي ما يهمه من أمور دينه ودنياه بل يعتني به ويشتغل به، ويقصد إلى ما هو أقرب إلى تحصيل المقصود .




الأربعون النووية | الحديث الحادي عشر بتعليقات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله


   عن أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب - سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته - رضي الله عنهما قال : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح 

الشرح

   عن أبي محمد الحسن بن علي - سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنه - وعن أبيه وأمه وهو ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أفضل الحسنين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أثنى عليه وقال : " إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين " ، فأصلح الله بين الفئتين المتنازعتين حين تنازل عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان، فنال بذلك السيادة .

   أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " يعني أي اترك الذي ترتاب فيه وتشك فيه إلى الشيء الذي لا تشك فيه، وهذا يشبه الحديث السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " بينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه " فالذي يريبك وتشك فيه سواء كان في أمور الدنيا أو أمور الآخرة، فالأحسن أن ترتاح منه، وتدعه حتى لا يكون في نفسك قلق واضطراب فيما فعلت وأتيت .

فمن فوائد هذا الحديث :

   ما دل على لفظه من ترك الإنسان للأشياء التي يرتاب فيها إلى الأشياء التي لا يرتاب فيها .
   ومنها : أن الإنسان مأمور باجتناب ما يدعو إلى القلق .


الخميس، ديسمبر 06، 2012

الأربعون النووية | الحديث العاشر بتعليقات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى : {  يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً } [ المؤمنون - 51 ] ، وقال تعالى :{  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } [ البقرة - 172 ] ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء : يا رب ! يا رب ! ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له ؟ ) رواه مسلم


الشرح

    " إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً " الطيب في ذاته طيب في صفاته طيب في أفعاله ولا يقبل إلا طيبا في ذاته و في كسبة . وأما الخبيث في ذاته كالخمر، أو في كسبة كالمكتسب بالربا، فإن الله تعالى لا يقبله "
وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين " فقال تعالى "  يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً " فأمر الله تعالى للرسل وأمره للمؤمنين واحد أن يأكلوا من الطيبات، وأما الخبائث فإنها حرام عليهم لقوله تعالى في وصف الرسول الله صلى الله عليه وسلم" وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ "  [ الأعراف - 157 ] .
    ثم أن رسول الله ذكر الرجل الذي يأكل الحرام انه تبعد إجابة دعائه وان وجدت منه أسباب الإجابة يطيل السفر أشعت أغبر يمد يديه إلى السماء " يا رب، يا رب ، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسة حرام، وغذي بالحرام، فإني يستجاب لذلك " وهي :

  الأولى: بأنه يطيل السفر، والسفر مظنة الإجابة أي إجابة الداعي .
  الثانية : انه أشعث أغبر، والله تعالى عند المنكسرة قلوبهم من أجله وهو ينظر إلى عباده يوم عرفه، ويقول " أتوني شعثاً غبراً " وهذا من الأسباب الإجابة أيضا .
  الثالثة : أنه يمد يديه إلى السماء، ومد اليدين إلى السماء من أسباب الإجابة، فإن الله سبحانه وتعالى يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفرا .
  الرابعة : دعاءه إياه " يا رب، يا رب " وهذا يتوسل إلى الله بربوبيته، وهو من أسباب الإجابة ولكنه لا تجاب دعوته؛ لأن مطعمه حرام، وملبسه حرام، و غذي بالحرام، فاستبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن تجاب دعوته، وقال " فأنى يستجاب لذلك "

 
يستفاد من هذا الحديث فوائد   : 

- منها وصف الله تعالى بالطيب ذاتاً وصفاتٍ وأفعالاً .
- ومنها تنزيه الله تعالى عن كل نقص .
- ومنها أن من الأعمال ما يقبله الله ومنها ما لا يقبله .
- ومنها أن الله تعالى أمر عباده الرسل والمرسل إليهم أن يأكلوا من الطيبات وأن يشكروا الله سبحانه وتعالى .
- ومنها أن الشكر هو العمل الصالح لقوله تعالى " يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا " [ المؤمنون - 51 ]  وقال للمؤمنين "  كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ " [ البقرة -  172 ] فدل هذا على أن الشكر هو العمل الصالح .
- ومنها أن من شرط إجابة الدعاء اجتناب أكل الحرام لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الذي مطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام " أنى يستجاب لذلك " .
- ومنها أي من أسباب إجابة الدعاء كون الإنسان في سفر .
- ومنها أي من أسباب إجابة الدعاء رفع اليدين إلى الله .
- ومنها أي من أسباب إجابة الدعاء التوسل إلى الله بالربوبية لإنها هي التي بها الخلق والتدبير
- ومنها أن الرسل مكلفون بالعبادات كما أن المؤمنين مكلفون بذلك .
- ومنها وجوب الشكر لله على نعمه لقوله تعالى " وَاشْكُرُوا لِلَّهِ  " [ البقرة -  172 ] .
- ومنها أن ينبغي بل يجب على الإنسان أن يفعل الأسباب التي يحصل بها مطلوبه ويتجنب الأسباب التي يمتنع بها مطلوبه .



الاثنين، نوفمبر 26، 2012

الأربعون النووية | الحديث التاسع بتعليقات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على انبيائهم ) رواه البخاري ومسلم


الشرح

" ما " في قوله "
ما نهيتكم " وفي قوله " ما أمرتكم " شرطية يعني الشيء الذي أنهاكم عنه اجتنبوه كله ولا تفعلوا منه شيئا , لأن الاجتناب أسهل من الفعل كل يدركه , وأما المأمور فقال " وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم " لأن المأمور فعل وقد يشق على الإنسان , ولذلك قيده النبي صلى الله عليه وسلم بقوله " فأتوا منه ما استطعتم " .

فيستفاد من هذا الحديث فوائد:
وجوب اجتناب ما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك ما نهى الله عنه من باب أولى . وهذا ما لم يدل دليل على أن النهي للكراهة .

    ومن فوائد هذا الحديث : 
 أنه لا يجوز فعل بعض المنهي عنه بل يجب اجتنابه كله ومحل ذلك ما لم يكن هناك ضرورة تبيح فعله .
    ومن فوائد الحديث : 
 وجوب فعل ما أمر به ومحل ذلك ما لم يقم دليل على أن الأمر للاستحباب .
    ومن فوائده : 
 أنه لا يجب على الإنسان أكثر مما يستطيع .
    ومن فوائده : 
 سهولة هذا الدين الإسلامي حيث لم يجب على المرء إلا ما يستطيعه .
    ومن فوائده : 
 أن من عجز عن بعض المأمور كفاه بما قدر عليه منه فمن لم يستطع الصلاة قائما صلى قاعدا ومن لم يستطع قاعدا صلى على جنب ومن أكنه أن يركع فليركع ومن لا يمكنه فليومئ بالركوع , وهكذا بقية العبادات يأتي الإنسان منها بما يستطيع .
    ومن فوائد الحديث : 
 أنه لا ينبغي للإنسان كثرة المسائل لأن كثرة المسائل ولا سيما في زمن الوحي ربما يوجب تحريم شيء لم يحرم أو إيجاب شيء لم يجب , وإنما يقتصر الإنسان في السؤال على ما يحتاج إليه فقط .
    ومن فوائد الحديث : 
 أن كثرة المسائل والاختلاف على الأنبياء من أسباب الهلاك كما هلك بذلك من كان قبلنا .
    ومن فوائد الحديث : 
 التحذير من كثرة المسائل والاختلاف , لأن ذلك أهلك من كان قبلنا , فإذا فعلناه , فإنه يوشك أن نهلك كما هلكوا .

الخميس، نوفمبر 22، 2012

الأربعون النووية | الحديث الثامن بتعليقات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

عن ابن عمر رضي الله عنهما ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلـم قـال : ( أُمِرتُ أن أقاتل الناس حتى يـشـهــدوا أن لا إلــه إلا الله وأن محمد رسول الله ، ويـقـيـمـوا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ؛ فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على الله تعالى ) رواه البخاري ومسلم


الشرح


" أُمِرتُ " : أي أمره الله عزوجل وأبهم الفاعل لأنه معلوم فإن الامر والناهي هي الله تعالى .
" أقاتل الناس حتى يشهدوا " هذا الحديث عام لكنه خصص بقوله تعالى " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ "التوبة/29
وكذلك السنة جاءت بأن الناس يقاتلون حتى يسلموا و يعطوا الجزية .

    ومن فوائد هذا الحديث : 
وجوب  مقاتلة الناس حتى يدخلوا في دين الله أو يعطوا الجزية لهذا الحديث وللأدلة الأخرى التي ذكرناها .
    ومن فوائد هذا الحديث : 
أن من امتنع عن دفع الزكاة فإنه يجوز قتاله ولهذا قاتل أبوبكر -رضي الله عنه- الذين امتنعوا عن الزكاة .
    ومن فوائد الحديث : 
أن الإنسان إذا دان الإسلام ظاهرا فإن باطنه يوكل إلى الله , ولهذا قال : " فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم وحسابهم على الله "
    ومن فوائد الحديث : 
إثبات الحساب أي أن الإنسان يحاسب على عمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر قال الله تعالى ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ) [الزلزلة 7-8 ]


 

الخميس، نوفمبر 15، 2012

الأربعون النووية | الحديث السابع بتعليقات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

    عن أبي تميم بن أوس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الدين النصيحة قلنا لمن ؟ قال : لله ولرسوله وللأئمة المسلمين و عامتهم " رواه مسلم
الشرح

    فالنصيحة لله عز وجل :
هي النصيحة لدينه كذلك , بالقيام بأوامره واجتناب نواهيه وتصديق خبره والإنابة إليه والتوكل عليه وغير ذلك من شعائر الإسلام وشرائعه .
    والنصيحة لكتابه : الإيمان بأنه كلام الله وأنه مشتمل على الأخبار الصادقة والأحكام العادلة والقصص النافعة وأنه يجب أن يكون التحاكم إليه في جميع شئوننا.    
   والنصيحة للرسول صلى الله عليه وسلم : الإيمان به وأنه رسول الله إلى جميع العالمين، ومحبته والتأسي به، وتصديق خبره، وامتثال أوامره واجتناب نهيه، والدفاع عن دينه .
    والنصيحة لأئمة المسلمين : مناصحتهم ببيان الحق وعدم التشويش عليهم، والصبر على ما يحصل منهم من الأذى وغير ذلك من حقوقهم المعروفة، ومساعدتهم ومعاونتهم فيما تجب فيه المعونة كدفع الأعداء ونحو ذلك .
    والنصيحة لعامة المسلمين : أي سائر المسلمين هي أيضا بذل النصيحة لهم بالدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليمهم الخير وما أشبه هذا، ومن أجل ذلك صار الدين النصيحة وأول ما يدخل في عامة المسلمين نفس الإنسان أن ينصح الإنسان نفسه .


    وفي هذا الحديث فوائد  : 
أولا : انحصار الدين في النصيحة، لقول الني صلى الله عليه وسلم " الدين النصيحة "

ثانيا : أن مواطن النصيحة خمسة : لله ، ولكتابه، ولرسوله، لأئمة المسلمين، وعامتهم .


    ومن فوائد الحديث : الحث على النصيحة في هذه المواطن الخمسة؛ لأنها إذا كانت هذه هي الدين فإن الإنسان بلا شك يحافظ على دينه ويتمسك به، ولهذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم النصيحة في هذه المواطن الخمسة .

    ومن فوائد هذا الحديث : تحريم الغش لأنه إذا كانت النصيحة الدين، فالغش ضد النصيحة فيكون على خلاف الدين، وقد ثبت عن النـبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من غشنا فليس منا " .



الخميس، نوفمبر 01، 2012

الأربعون النووية | الحديث السادس بتعليقات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله



عن أبي عبدالله النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ ، لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَى ، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ " رواه البخاري ومسلم .




الشرح

    قسم النبي صلى الله عليه وسلم الأمور إلى ثلاثة أقسام :
    قسم حلال بين لا اشتباه فيه, وقسم حرام بين لا اشتباه فيه, وهذان واضحان أما الحلال فحلال ولا يأثم الإنسان به, وأما الحرام فحرام ويأثم الإنسان به .
    مثال الأول : حل بهيمة الأنعام، ومثال الثاني : تحريم الخمر
    أما القسم الثالث فهم الأمر المشتبه الذي يشتبه حكمه هل هو من الحلال أم من الحرام؟ ويخفى حكمه على كثير من الناس , وإلا فهو معلوم عند آخرين .

    فهذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم الورع تركه وأن لا يقع فيه ولهذا قال :
( فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ ) استبرأ لدينه فيما بينه وبين الله, واستبرأ لعرضه فيما بينه وبين الناس بحيث لا يقولون : فلان وقع في الحرام حيث إنهم يعلمونه وهو عنده مشتبه، ثم ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلا لذلك بالراعي يرعى حول الحمى " أي حول الأرض المحمية التي لا ترعها البهائم فتكون خضراء , لأنها لم ترعى فيها فإنها تجذب البهائم حتى تدب إليها وترعاها "
( كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ ) ثم قال عليه الصلاة والسلام :
(  أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَى ) يعني بأنه جرت العادة بأن الملوك يحمون شيئا من الرياض التي يكون فيها العشب الكثير والزرع الكثير ( أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ ) أي ما حرمه على عباده فهو حماه؛ لأنه منعهم أن يقعوا فيه ثم بين أن في الجسد مضغة يعني لحمة بقدر ما يمضغه الاكل إذا صلحت صلح الجسد كله ثم بينها بقوله : ( أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ ) وهو إشارة إلى أنه يجب على الإنسان أن يراعي مافي قلبه من الهوى الذي يعصف به حتى يقع في الحرام والأمور المشتبهات .


فيستفاد من هذا الحديث :        

    أولا : أن الشريعة الإسلامية حلالها بين وحرامها بين والمشتبه منها يعلمه بعض الناس .
    ثانيا : أنه ينبغي للإنسان إذا اشتبه عليه الأمر أحلال هو أم حرام أن يجتنبه حتى يتبين له أنه حلال .
    ومن فوائد الحديث :أن الإنسان إذا وقع في الأمور المشتبه هان عليه أن يقع في الأمور الواضحة فإذا مارس الشيء المشتبه فإن نفسه تدعوه إلى أن يفعل الشيء البين وحينئذ يهلك .
    ومن فوائد الحديث :جواز ضرب المثل من أجل أن يتبين الأمر المعنوي بضرب الحسي أي أن تشبيه المعقول بالمحسوس ليقرب فهمه .
    ومن فوائد الحديث :حسن تعليم الرسول عليه الصلاة والسلام بضربه للأمثال وتوضيحها .
    ومن فوائد الحديث :أن المدار في الصلاح والفاسد على القلب وينبني على هذه الفائدة أنه يجب على الإنسان العناية بقلبه دائما وأبدا حتى يستقيم على ما ينبغي أن يكون عليه .
    ومن فوائد الحديث :أن فاسد الظاهر دليل على فاسد الباطن لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ) ففساد الظاهر عنوان فساد الباطن .

الخميس، أكتوبر 18، 2012

الأربعون النووية | الحديث الخامس بتعليقات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله


    عن أم المؤمنين أم عبدالله عائشة رضي الله عنها قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " رواه البخاري ومسلم .
    وفي رواية لمسلم : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " . 


الشرح
    هذا الحديث قال العلماء : إنه ميزان ظاهر الأعمال وحديث عمر الذي هو في أول الكتاب " إنماالأعمال  بالنيات " ميزان باطن الأعمال , لأن العمل له نية و له صورة فالصورة هي ظاهر العمل والنية باطن العمل .

    وفي هذا الحديث فوائد :
أن من أحدث في هذا الأمر -أي الإسلام - ما ليس منه فهو مردود عليه ولو كان حسن النية وينبني على هذه الفائدة أن جميع البدع مردودة على صاحبها ولو حسنت نيته .

    ومن فوائد هذا الحديث :
أن من عمل عملا ولو كان أصله مشروعا ولكن عمله على غير ذلك الوجه الذي أمر به فإنه يكون مردودا بناء على الرواية الثانية في مسلم .

    وعلى هذا فمن باع بيعا محرما فبيعه باطل , ومن صلى صلاة تطوع لغير سبب في وقت النهي فصلاته باطلة ومن صام يوم العيد فصومه باطل وهلم جرا , لأن هذه كلها ليس عليها أمر الله ورسوله فتكون باطلة مردودة.


الأربعون النووية | الحديث الرابع بتعليقات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله



عن أبي عبدالرحمن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق " إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم علقه مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك , ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح , ويؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه , وأجله , وعمله , وشقي أم سعيد . فوالله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار , وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة " رواه البخاري ومسلم

*الشرح :

هذا الحديث الخامس من الأحاديث النووية وفيه بيان تطور خلق الإنسان في بطن أمه وكتابه وأجله ورزقه وغير ذلك .

فيقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه " حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق " الصادق في قوله المصدوق فيما أوحي إليه وإنما قد عبدالله بن مسعود هذه المقدمة , لأن هذا من أمور الغيب التي لا تعلم إلا بوحي فقال " إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ... الخ " .

*ففي هذا الحديث من الفوائد : بيان تطور خلقة الإنسان في بطن أمه , وأنه أربعة أطوار .

الأول : طور النطفة أربعون يوما ... والثاني : طور العلقة أربعون يوما ... والثالث : طور المضغة أربعون يوما ... والرابع : الطور الأخير بعد نفخ الروح فيه فالجنين يتطور في بطن أمه إلى هذه الأطوار .

*ومن فوائد هذا الحديث : أن الجنين قبل أربعة أشهر لا يحكم بإنه إنسان حي , وبناء على ذلك لو سقط قبل تمام أربعة اشهر فإنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه , لأنه لم يكن إنسانا بعد .

*ومن فوائد هذا الحديث : أنه بعد أربعة أشهر تنفخ فيه الروح ويثبت له حكم الإنسان الحي , فلو سقط بعد ذلك فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه كلما لو كان ذلك بعد تمام تسعة أشهر .

*ومن فوائد هذا الحديث : أن للأرحام ملكا موكلا بها لقوله : " فيبعث إليه الملك " أي الملك الموكل بالأرحام .

*ومن فوائد هذا الحديث : أن أحوال الإنسان تكتب عليه وهو في بطن أمه .. رزقه .. عمله .. أجله .. شقة أم سعيد , ومنها بيان حكمة الله عزوجل وأن كل شيء عنده بأجل مقدر وبكتاب ى يتقدم ولا يتأخر .

*ومن فوائد هذا الحديث : أن الإنسان يجب أن يكون على خوف ورهبة , لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر " إن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها "

*ومن فوائد هذا الحديث : أنه لا ينبغي لإنسان أن يقطع الرجاء فإن الإنسان قد يعمل بالمعاصي دهرا طويلا ثم يمن الله عليه بالهداية فيهتدي في آخر عمره .

فإن قال قائل : ما الحكمة في أن الله يخذل هذا العمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار ؟

فالجواب : إن الحكمة في ذلك هو أن هذا الذي يعمل بعمل أهل الجنة إنما يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وإلا فهو في الحقيقة ذو طوية خبيثة ونية فاسدة , فتغلب هذه النية الفاسدة حتى يختم له بسوء الخاتمة نعو بالله من ذلك . وعلى هذا فيكون المراد بقوله " حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع " قرب أجله لا قربه من الجنة بعمله .
 
إصعد لأعلى