ShareThis

‏إظهار الرسائل ذات التسميات إكسير رمضان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إكسير رمضان. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، يوليو 02، 2014

إكسير رمضان وقصة مكالمة هاتفية


في أواخر شهر رمضان من كل عام, يظهر التباكي, وتبدو الحسرة, وتشاهد اللوعة على وجوه أهل الصيام, كُل ذلك حزناً على فراق شهر رمضان, هذا الشهر الذي خصه الله _تعالى_ بخصائص, وفضائل تميز بها عن سائر الشهور, وحُق لهؤلاء أن يبدوا عليهم ذلك, بل –والله- لو تفطرت أكبادهم حزناً على فراقه لما كانت –وربي- ملومة.

بيد أن هذا الشعور غالباً ما يختفي بعد أيام قليلة من شوال, بل ربما اختفى عند البعض يوم العيد –والله المستعان- لأسباب كثيرة ليس هذا موضع ذكرها !
إلا أن ثمة (إكسيراً) ودواءً استعمله البعض, فوجدوه يبقي موضوعاً مفعول هذا الشهر أشهراً طويلة تمتد إلى رمضان الذي يليه, إنه سر رمضان .. وجوهره .. وإكسيره .. إنه العيش مع القرآن الكريم: تلاوةً, وتدبراً .. العيش معه عيشة تملاً القلب, والسمع, والبصر: "إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ"(2) (قّ:37)

أذكر هذا في بدايات هذا الشهر الكريم, عسى أن يكون رمضان –الذي هو شهر القرآن- انطلاقة حقيقية لصلة وثيقة, وقوية مع هذا الكتاب العظيم, كما أذكره ليكون سلوة لمن حزن ويحزن على فراق رمضان, ومن هنا تبدأ مكالمتين هاتفيتين:

أما الأولى: وقعت في رمضان الماضي (1425 هـ), حيث اتصل بي شاب –وهو من طلابي, ويحفظ القرآن الكريم- وطلب مني لقاءً ليعرض مشكلة له في بيته مع زوجته, وثمرة هذه المشكلة أنه يريد أن يطلق زوجته !
وبعد أن سألته بعض الأسئلة التي تكشف وجه المشكلة, أدر كنت أن الخلل موجود في (قلبه) وليست في زوجته, فقلت له: كيف هي علاقتك مع القرآن ؟! فقال: لا بأس, وعندي بعض التقصير !
ظن الأخ أني أسأله عن مراجعته للحفظ, فقلت له: لست عن هذا أسألك, وإنما أسألك عن تدبرك للقرآن, وعيشك مع آياته ! فصمت قليلاً –وكأنني أطرح عليه مستحيلاً - !
فقال: لكن التدبر –ياشيخي- صعب, وليس بالسهل, ولا يدركه إلا العلماء ! فقلت له: يا أخي الذي لا يدركه إلا العلماء هو دقائق التفسير, أما التدبر فلا !

دهش صاحبي !! لكنني لم أدع دهشته تطول, بل قطعتها عليه بمثال بسيط يدركه أي عامي يعرف اللغة العربية البسيطة, فقلت له: تأمل معي آخر سورة النبأ (عمَّ): "إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً" (النبأ:40).
فقلت له: توقف قليلاً لمدة دقيقة واحدة فقط, واسأل نفسك: من هو المُنذِر هنا ؟ فقال:


 
إصعد لأعلى